السيد الطباطبائي
173
تفسير الميزان
اللامتناهية لا تختلف حالها في تعلقها بشئ دون شئ فتعلقها بالصعب والسهل على السواء فلا معنى لاسم التفضيل ههنا . وقد أجيب عنه بوجوه : منها : أن ضمير ( عليه ) راجع إلى الخلق دونه تعالى والإعادة أهون على الخلق لأنه مسبوق بالابتداء الذي يسهل الفعل على الفاعل بتحققه منه مرة أو أزيد بخلاف الابتداء الذي لا يسبقه فعل ، فالابتداء أصعب بالطبع بالنسبة إلى الإعادة والإعادة بالعكس ، فالمعنى : أن الإعادة أهون من البدء بالنسبة إلى الخلق وإذا كان كذلك بالنسبة إلى الخلق فما ظنك بالخالق . وفيه أن رجوع الضمير إلى الخلق خلاف ظاهر الآية . ومنها : أن أفعل ههنا منسلخ عن معنى التفضيل فأهون عليه بمعنى هين عليه نظير قوله : ( ما عند الله خير من اللهو ) . وفيه أنه تحكم ظاهر لا دليل عليه . ومنها : أن التفضيل انما هو للإعادة في نفسها بالقياس إلى الانشاء الابتدائي لا بالنسبة إليه تعالى ووقوع التفضيل بين فعل منه وفعل لا بأس به كما في قوله تعالى : ( لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ) المؤمن : 57 . وهذا هو الذي يستفاد من كلام الزمخشري إذ يقول : فان قلت : ما بال الإعادة استعظمت في قوله : ( ثم إذا دعاكم ) حتى كأنها فضلت على قيام السماوات والأرض بأمره ثم هونت بعد ذلك ؟ قلت : الإعادة في نفسها عظيمة لكنها هونت بالقياس إلى الانشاء . انتهى . وفيه أن تقييد الوصف بقوله : ( عليه ) أصدق شاهد على أن القياس الواقع بين الإعادة والانشاء انما هو بالنسبة إليه تعالى لا بين نفس الإعادة والانشاء فالاشكال على ما كان . ومنها : أن التفضيل انما هو بالنظر إلى الأصول الدائرة بين الناس والموازين المتبعة عندهم لا بالنظر إلى الامر في نفسه ، لما يرون أن تكرر الوقوع حتى لمرة واحدة يوجب سهولته على الفاعل بالنسبة إلى الفعل غير المسبوق بمثله فكأنه قيل : والإعادة